الحاج سعيد أبو معاش

38

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

أوليس إذا قالت أنه كذب فيما قاله في عليّ عليه السلام في هذه الأبيات أمكن أن يقال لها : بل كذب فيما حكيتموه عنه من تلك الأبيات . وأن قالت أن حسّاناً شاعر النبي صلى الله عليه وآله ولسنا نكذّبه ، لكن نقول إنه كذب عليه في الشعر الذي رويتموه ، قيل لها : فان قال لكم قائل مثل هذا الكلام ، وأنه كذب عليه في الشعر الذي ذكرتموه ما يكون الانفصال ؟ واعلم أنا لم نقل ذلك الّا لنعلمهم ، لأنه لا حجة في أيديهم ، وانه لافرق بين قولهم وقول من قلبه عليهم . ولسنا ننفي عن حسّان الكذب ، ولا رأينا فيه بحسن ، وذلك أنه فارق الإيمان وانحاز إلى جملة أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ، وحصل من عصبة عثمان ، فهو عندنا من أهل الضلال . فان قال قائل : كيف تجيزون ذلك عليه عدما مدحه الرسول صلى الله عليه وآله في يوم غدير خم واثنى عليه ؟ قلنا : ان مدحه وثناءه عليه كان مشروطاً ولم يكن مطلقاً ، وذلك أنه قال : ما تزال مؤيّداً ما نصرتنا بلسانك . وهذا يدل على أنه متى انصرف عن النصر زال عنه التأييد واستحقاق الدرجة ، وقد انصرف عنها بطعونه على أمير المؤمنين عليه السلام ، وانصابه في شعب عدوّه ، وقعوده في جملة من قعد عن نصرته في حرب البصرة . ويشبه ما قال فيه النبي صلى الله عليه وآله قول اللّه تعالى في ذكر أزواج نبيّه ونسائه : « يا نساء النبي لستُنّ كأحدٍ من النساء ان اتقيّن » . « 1 » ، فعلّق ذلك بشرط وجود التقوى فإذا عدمت كُنَّ كمن سواهنّ ، بل كن أسوأ حالًا من غيرهن .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 32